العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

إسرائيل ، فسأل علماء قومه فقالوا : يخرج من هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا " أي أن فرعون كان يريد إهلاك - بني إسرائيل ونحن نريد أن نمن عليهم " ونجعلهم أئمة " أي قادة ورؤساء في الخير " ونجعلهم الوارثين " لديار فرعون وقومه وأموالهم " ونمكن لهم في الأرض " أي أرض مصر " منهم " أي من بني إسرائيل " ما كانوا يحذرون " من ذهاب الملك على يد رجل منهم ، قال الضحاك : عاش فرعون ( 1 ) أربعمائة سنة وكان قصيرا دميما ، ( 2 ) وهو أول من خضب بالسواد ، وعاش موسى عليه السلام مائة وعشرين سنة . ( 3 ) " وأوحينا إلى أم موسى " أي ألهمناها وقذفناها في قلبها ، وليس بوحي نبوة ، وقيل : أتاها جبرئيل عليه السلام بذلك ، وقال : كان الوحي رؤيا منام عبر عنها من تثق به من علماء بني إسرائيل " أن أرضعيه " ما لم تخافي عليه الطلب " فإذا خفت عليه " القتل " فألقيه في اليم " أي في البحر وهو النيل " ولا تخافي " عليه الضيعة " ولا تحزني " عن فراقه " إنا رادوه إليك " سالما عن قريب . قال وهب : لما حملت بموسى أمه كتمت أمرها عن جميع الناس ، ولم يطلع على حملها أحد من خلق الله ، وذلك شئ ستره الله لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل ، فلما كانت السنة التي تولد فيها موسى بعث فرعون القوابل وتقدم إليهن أن يفتشن النساء تفتيشا لم يفتشنه قبل ذلك ، وحملت أم موسى فلم ينتأ بطنها ، ( 4 ) ولم يتغير لونها ولم

--> ( 1 ) قال البغدادي : هو الوليد بن مصعب بن أبي أهون بن الهلوات بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع ، وهو فرعون موسى ، قال : كان فرعون يوسف جد فرعون موسى واسمه برخوز . وقال الطبري : كان فرعون مصر في أيامه قابوس بن مصعب بن معاوية صاحب يوسف الثاني فلما مات قام أخوه الوليد بن مصعب مكانه ، وكان أعتى من قابوس وأكفر وأفجر انتهى . وذكره الثعلبي في العرائس ثم نسبه هكذا : أبو العباس الوليد بن مصعب بن الريان بن أراشة بن ثروان بن عمرو بن فاران ابن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح انتهى . وأما اليعقوبي فقال : فاختلف الرواة في نسبه فقالوا : رجل من لخم ، وقالوا من غيرها من قبائل اليمن ، وقالوا من العمالقة ، وقالوا من قبط مصر ، يقال له ظلما . ( 2 ) الدميم : الحقير والقبيح المنظر . ( 3 ) تقدم في الخبر الثاني من الباب الأول أن عمره كان مائتين وأربعين سنة ، وسيأتي بيان الخلاف في ذلك في باب وفاته عليه السلام . ( 4 ) أي فلم يرتفع ، وفى النسخة والمصدر : فلم ينب .